السلمي
54
تفسير السلمي
قال الواسطي رحمه الله : يخافون يوما تتقلب فيه القلوب للعامة تتقلب قلوبهم حذرا لما يرد عليهم من دحض الأعمال . قال الله تعالى : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * [ الزمر : 47 ] . قوله عز وجل : * ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) * [ الآية : 39 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا قلت : ليس فيه شيء من أنوار الله فعبر بما فيه رجوعه إلى الأسباب ، والفقير من يكون رجوعه إلى غير الحق يحسب أن رجوعه إلى غيره . يعني : وهو كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا إذا تبين له أن الرجوع إلى الأسباب شرك فيظهر له أن الرجوع إلى الحق هو الإيمان . قال الله تعالى : * ( ووجد الله عنده ) * أي وجد الطريق إليه . قال ابن عطاء رحمه الله في قوله تعالى : * ( حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) * [ الآية : 34 ] . قال : ما وجد الخلق سوى الخلق وأنى للحق أن يكون للخلق إليه طريق إذ لا يعرفه سواه ، ولا يشهده غيره . قال جعفر : أظلتهم ظلم صحبة الاغيار فكانت على قلوبهم مثل السراب لم يغن عنهم شيئا ولم تدلهم على حق ، ولو وجدوا السبيل إلى الله لأضات سرائرهم وكانت كما قال الله تعالى : * ( نور على نور ) * . قال بعضهم : القلب الذي تعلق بشيء غير الله فهو فقير بما فيه لأن الفقر صحبة الاشكال ، والغنى الرجوع إلى الله من الخلق . قال ابن عطاء رحمه الله : كل ما دون الله فهو فقر ، وكل قلب فيه محبة شيء سوى الله فهو فقير . قوله عز وجل : * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * [ الآية : 40 ] . قال الواسطي رحمه الله : قيل ما علامة النور ؟ قيل : من كان نوره أقوى كان تيقظه أدوم ، ومن كان نوره أضعف كان ذكره مرة وعطبه مرة ، ومن قويت أنواره فنيت أعماره .